ابن الجوزي
29
زاد المسير في علم التفسير
قال الراجز : ومهمه يجتبنه في مهمه * أعمى الهدى بالجاهلين العمة وقال ابن قتيبة : يعمهون : يركبون رؤوسهم ، فلا يبصرون . أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ( 16 ) قوله [ تعالى ] : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) . في نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في جميع الكفار ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس . والثاني : أنها في أهل الكتاب ، قاله قتادة والسدي ومقاتل . والثالث : أنها في المنافقين ، قاله مجاهد . واشتروا : بمعنى استبدلوا ، والعرب تجعل من آثر شيئا على شئ مشتريا له ، وبائعا للآخر . والضلالة والضلال بمعنى واحد . وفيها للمفسرين ثلاثة أقوال : أحدها : أن المارد بها ها هنا الكفر ، والمراد بالهدى : الإيمان ، روي عن الحسن وقتادة والسدي . والثاني : أنها الشك ، والهدى : اليقين . والثالث : أنها الجهل ، والهدى : العلم . وفي كيفية استبدالهم الضلالة بالهدى ثلاثة أقوال . أحدها : أنهم آمنوا ثم كفروا ، قاله مجاهد . والثاني : أن اليهود آمنوا بالنبي قبل مبعثه ، فلما بعث كفروا به ، قاله مقاتل . والثالث : أن الكفار لما بلغهم ما جاء به النبي من الهدى فردوه واختاروا الضلال ، كانوا كمن أبدل شيئا بشئ ، ذكره شيخنا علي بن عبيد الله . وقوله [ تعالى ] : ( فما ربحت تجارتهم ) . من مجاز الكلام ، لأن التجارة لا تربح ، وإنما يربح فيها ، ومثله قوله تعالى : ( بل مكر الليل والنهار ) يريد : بل مكرهم في الليل والنهار . ومثله ( فإذا عزم الأمر ) أي : عزم عليه . وأنشدوا : حارث قد فرجت عني همي * فنام ليلي وتجلى غمي والليل لا ينام ، بل ينام فيه ، وإنما يستعمل مثل هذا فيما يزول فيه الإشكال ، ويعلم مقصود